المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
85
أعلام الهداية
أبا هاشم الجعفري يقول : كنت بالمدينة حين مرّ بها بغا أيّام الواثق في طلب الأعراب . فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي ، فخرجنا فوقفنا فمرّت بنا تعبئته فمرّ بنا تركي فكلّمه أبو الحسن ( عليه السّلام ) بالتركية فنزل عن فرسه فقبّل حافر دابته ، قال ( أبو هاشم ) فحلّفت التركي وقلت له : ما قال لك الرجل ؟ فقال : هذا نبيّ ؟ قلت : ليس هذا بنبيّ . قال : دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحد الساعة « 1 » . وهذه الوثيقة التاريخية تتضمن بيان مجموعة من فضائل الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وكمالاته واهتماماته العسكرية والتربوية لأصحابه ، وتشجيعه لبغا الذي واجه هذا الهجوم التخريبي للأعراب على مدينة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . وبالإضافة إلى كرامات الإمام ( عليه السّلام ) المتعددة لا تستبعد أن يكون الإمام ( عليه السّلام ) قد استفاد من هذه الفرصة لكسب فرد في جيش بغا إذ بامكانه أن يكون حامل صورة ايجابية ورسالة خاصة عن الإمام ( عليه السّلام ) يمكنه ايصالها في الموقع المناسب إلى قائده بغا . وسوف نرى مواقف خاصة لبغا تجاه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في المستقبل الذي ينتظره ، فضلا عن موقف له مع أحد الطالبيين بعد أن حاول قتل عامل المعتصم فتمرّد بغا على أمر المعتصم ولم يلق هذا الطالبي إلى السباع « 2 » . ومن هنا قال المسعودي عنه : كان بغا كثير التعطّف والبر على الطالبيين .
--> ( 1 ) أعلام الورى : 343 . ( 2 ) مروج الذهب : 4 / 76 .